الشيخ بشير النجفي
98
بحوث فقهية معاصرة
السلاطين وقت صدور الأخبار لا يعني تقييد الاستعمال به ، ولا سيما أن الموضوع الذي تذكره الروايات هو ( السلطان ، العمال ) من دون تعقيبه بما يقتضي إرادة صنف معين أو فئة خاصة أو غير ذلك ، ولا سيما بعد أن عرفنا أن الاعتبار العقلائي هو الأساس في الملكية ، والروايات إنما تعتبر مؤيده وممضية له ، فلا حاجة للإطلاق أو مقدمات الحكمة ؛ لأن الاعتبار لا يعني هذا النمط أو ذاك . إذن فالسلطان مالك لما تحت يده من أموال لا تدخل في الأموال المباحة الأصلية ولم يعلم لها مالك معين سواه ؛ ولهذا تنفذ تجاراته ومعاوضاته وتصرفاته الأخرى كافة ، أما مع الشك في الملكية لبعض ما تحت يده فيمكن رفعه بقاعدة اليد ، وهي جارية من دون محذور ؛ إذ لم يتم شيء مما ذكروه من الإيرادات . تعقيب سبق أن قلنا إن ملكية السلطان لما تحت يده لا إشكال فيها حين يدعي هو هذه الملكية لشخصه وتقترن دعواه بتأييد الرعية ، ولم نتعقل أن يكون المالك هو شخص القانون كطريقة تمنهج فيها أمور الدولة ، أو الجهاز الحكومي بلحاظ وظيفته في متابعة تنفيذ القانون ، ورددنا المالكية بين الشعب ومنصب الرئاسة ، إلا أننا رجحنا ملكية المنصب لنفوذ تصرفاته وحده مع تأييد العقلاء له بهذا . ونكمل هنا بيان جهة لا بد منها ، وهي أن ملكية هذا المنصب إنما تعتبر لذات المنصب لا من جهة ولايته على أمر الشعب ؛ إذ لو كان المنشأ هذه الولاية لما صحّت تصرفات السلطان إلا حين تكون مستقيمة مع هذه الولاية كما هو واضح ، أي أن تكون لمصلحة الشعب أو تكون - على الأقل - ليست بذات مفسدة له بينما المشاهد أن كافة التصرفات نافذة لدى العقلاء منه على أي حال ، كما كان الأمر مع أولئك السلاطين الذين عاصروا أئمة أهل البيت عليه السّلام